مؤسسة آل البيت ( ع )
76
مجلة تراثنا
الرواية إنما جعل عليا كرم الله تعالى وجهه مثالا من علماء الأمة وهداتها إلى الدين ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : يا علي هذا وصفك ، فيدخل الخلفاء الثلاث ، وسائر علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، بل وسائر علماء الأمة . وعليه : فيكون معنى الآية : إنما أنت منذر ولكل قوم في القديم والحديث إلى ما شاء الله تعالى هداة دعاة إلى الخير . وظاهره أنه لم يحمل تقديم المعمول في خبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على الحصر الحقيقي ، وحينئذ لا مانع من القول بكثرة من يهتدى به . ويؤيد عدم الحصر ما جاء عندنا من قوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : ( اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر ) وأخبار أخر متضمنة لإثبات من يهتدى به غير علي كرم الله تعالى وجهه ، وأنا أظنك لا تلتفت إلى التأويل ، ولا تعبأ بما قيل ، وتكتفي بمنع صحة الخبر وتقول : ليس في الآية مما يدل عليه عين ولا أثر " ( 1 ) . أقول : وكلامهم حول هذا الحديث الشريف يكون في جهتين ، جهة السند ، وجهة الدلالة ، ونحن نتكلم على كلتا الجهتين ، بالنظر إلى الكلمات المذكورة ، لتظهر الحقيقة لكل منصف حر . .
--> ( 1 ) روح المعاني 13 / 108 .